ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

558

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الوجوب ؛ نظرا إلى شيوع استعمالهما في الاستحباب والكراهة ، بحيث صارا من المجازات الراجحة المساوية للحقيقة ؛ إذ قد برهنّا في الأصول على تقديم أصالة الحقيقة مطلقا بعد أن أثبتنا كون الأمر حقيقة في الوجوب ، والنهي في الحرمة . ومنها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم رفعه قال : خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله عليه السّلام وأبو الحسن موسى رحمه اللّه قائم وهو غلام ، فقال له أبو حنيفة : يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال : « اجتنب أفنية المساجد ، وشطوط الأنهار ، ومساقط الأثمار ، ومنازل النزّال ، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ، وارفع ثوبك ، وضع حيث شئت » « 1 » . انتهى . ومثله ما في الاحتجاج ، وفيه : روي أنّه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد الله بن مسلم ، فقال له : يا أبا حنيفة إنّ هاهنا جعفر بن محمّد من علماء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله فاذهب بنا نقتبس منه علما ، فلمّا أتيا إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه ، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث ، فقام الناس هيبة له ، فالتفت أبو حنيفة فقال : يا بن مسلم من هذا ؟ قال : هذا موسى ابنه ، قال : والله لأجبهنّه بين يدي شيعته ، قال : مه لن تقدر على ذلك ، قال : والله لأفعلنّه ، ثمّ التفت إلى موسى عليه السّلام ، فقال : يا غلام أين يضع الغريب حاجته في بلدكم هذا ؟ قال : « يتوارى خلف الجدار ، ويتوقّى العين الجار ، وشطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، فحينئذ يضع حيث شاء » « 2 » . انتهى . والمناقشة فيه بنحو ما مرّ من الاشتمال على المكروهات مجاب عنها بنحو ما مرّ . ومنها : ما ورد من النهي عن مستقبل القبلة ومستدبرها ، مثل : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن الهيثم بن أبي مسروق ، عن محمّد بن إسماعيل ، قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السّلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ، سمعته يقول : « من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها ، لم يقم من مقعده ذلك حتّى

--> ( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 16 ، باب الموضع الذي يكره . . . ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 301 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 2 ، ح 1 . ( 2 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 331 - 332 .